عبد الملك الجويني

438

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما إذا جزم قصده في الإقامة في المدة المذكورة ، فهذا آخر ما يصوّر ، وقد ظهر قصد الإقامة وقوي وقعه ، وقد نبهت على سر ذلك وغائلتِه في أثناء الكلام . واعلموا أن المسألة التي توشَحَها ( 1 ) أقوالٌ ضعيفة وانتشرت أطرافها ، فقد يأتي بعض التفاريع على خلاف الإجماع . وبيانه أنه ينتظم مما ذكرناه ، أن التاجر الذي يعلم أن تجارته لا تنتجز إلاّ في سنة ، يقيم فيها ويقصر ، وهذا بعيد جداً ، لا سبيل إلى المصير إليه ، وهو نتيجة تفريعاتٍ على أقوال ضعيفة . وقد نجز ما أردناه في ذلك . فرع : 1280 - إذا نوى المسافر الإقامة من غير شغل ، لم يترخص ، ولا فرق بين أن يجري ذلك في قرية أو في بريّة إذا كانت الإقامة ممكنة ، وإن كان لو فرضت ، لجرت تعذراً أو عسراً ، ولو نوى الإقامة في مفازة لا يتصوّر فيها إقامة أصلاً ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يترخص ؛ لأنه قطع السفر وتعرض للهلاك . والثاني - يترخص ؛ فإن الوفاء بهذه النية غيرُ ممكن ، فهي لاغية ، وحكم السفر بناء على القصد الأول مستدام . فصل يشتمل على ثلاثة مقاصد : 1282 - أحدها - دخول وقت الصلاة على المقيم في الحضر ، ثم اتفاق الخروج . والثاني - في قصر الصلاة المقضيّة ، والثالث - اقتداء المسافر بالمقيم . فأما الأول ، فإذا دخل وقت الصلاة والرجل بعدُ في البلد ، ثم خرج مسافراً والوقت باقٍ ، وكان الباقي يسع صلاةً تامة ، فظاهر النص أنه يقصر في السفر إن أراد ، ونص الشافعي على أن المرأة إذا كانت طاهرة ، في أول وقت الظهر ، فمضى ما يسع أربع

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : تولجها .